الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
86
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
العدد ، والأخرى بعضه الآخر ، لم تنشر ولو كانتا من فحل واحد - لذا وقع الإبهام في بعض كلماتهم ، مثلًا المحقّق في « الشرائع » عبّر عن كليهما بهذه العبارة : « لابدّ من توالي الرضعات ؛ بمعنى أنّ المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها ، فلو رضع من واحدة بعض العدد ، ثمّ رضع من أخرى ، بطل حكم الأوّل » . وصدر هذه العبارة - كما ترى - ظاهر في الشرط الثالث ، وذيلها في الشرطين الثاني والثالث كليهما ، ولذا صرّح الشهيد الثاني قدس سره في « المسالك » : لاعتباره جهتان : إحداهما : ما أشار إليه المصنّف بقوله : بمعنى أنّ المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها ؛ فلو رضع بعض العدد من امرأة ، وأكمله من أخرى ، لم تنشر الحرمة . . . والجهة الثانية للتوالي : أن يرتضع العدد المعتبر من المرأة متوالياً ؛ بحيث لا يفصل بينه رضاع أخرى وإن أكملت الأولى العدد » « 1 » . وهذا الكلام يدلّ على أنّ الخلط بين المسألتين في بعض العبارات ، أوجب إبهاماً في المسألة من حيث الأقوال إجمالًا . وكيفما كان : فقد استدلّ على اعتبار التوالي - بمعنى عدم الفصل برضاع امرأة أخرى ؛ وإن أكملت الأولى العدد - بروايات : الأولى : ما عن مسعدة بن زياد العبدي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يحرم من الرضاع إلّاما شدّ العظم ، وأنبت اللحم ، فأمّا الرضعة والثنتان والثلاث . . . » حتّى بلغ العشر « إذا كنّ متفرّقات ، فلا بأس » « 2 » . الثانية : ما عن عمر بن يزيد ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين ، فقال : « لا يحرم » فعددت عليه حتّى أكملت عشر رضعات ، فقال : « إذا كانت متفرّقة فلا » « 3 » .
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 226 - 228 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 377 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 9 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 375 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 5 .